خلّفت إخوانك ببلخ؟ فقال: إن أعطوا آثروا، وإن منعوا شكروا.
63 -وقال الحجّاج بن يوسف: ما سلبت نعمة إلاّ بكفرها، ولا تمّت إلاّ بشكرها.
64 -اشكر ولا تكفر تزد نعمة … واتل مقالا من حكيم مجيد
لئن شكرتم لأزيدنّكم … وإن كفرتم إنّ عذابي شديد [1]
65 -وأوصى عبد الله بن شداد بن الهاد [2] ولده فقال: يا بني، إنّي أرى الموت لا يقلع، ومن مضى فليس يرجع، ومن بقي فإليه يسرع، وإنّي أوصيك بوصيّة فاحفظها: اتقّ الله، وليكن أولى الأمور بك الشّكر لله، وحسّن النيّة في السّرّ والعلانية، فإنّ الشّكر مزاد، والتقوى خير زاد.
66 -وقال بعض الرّهبان: الحزن على فقد الغنيات الدنياوية دليل على فقد غيرها؛ والشّكر والرّضا بفقدها دليل على سرعة خلفها.
67 -وقيل: الشّكر تميمة لتمام النّعمة.
68 -وقيل: كان الحسن بن سهل [3] إذا قلّل الشّيء، يقول: هو أعزّ من نعمة مشكورة.
69 -وقيل: هو أحلى في عيني من نعمة مشكورة.
(1) كذا في الأصل، اقتباس وتضمين من قوله تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] . ولعل صوابه: وإن كفرتم فعذاب شديد.
(2) عبد الله بن شداد الليثي الفقيه المدني ثم الكوفي، خرج مع ابن الأشعث، فقتل ليلة دجيل-نهر ببغداد-سنة اثنتين وثمانين. سير أعلام النبلاء 3/ 488.
(3) الحسن بن سهل: وزير المأمون، جواد، تزوّج المأمون ابنته بوران، وما زال في رفعة إلى أن توفي سنة (236) . تاريخ بغداد 7/ 319، وفيات الأعيان 2/ 120.