فهرس الكتاب
الفلسطيني قيادة وطنية في إطار تنظيم وطني، أو كيان فلسطين كما اصطلح عليه في السنين الأخيرة.
... وحين توليت عملي، في أيلول 1963، ممثلًا لفلسطين في الجامعة العربية ، لم يكن للشعب الفلسطيني كيان وطني ولا قيادة وطنية .. ولهذا كان على أن أؤلف وفدًا فلسطينيًا يمثل شعب فلسطين ، قبل الكيان الفلسطيني .. وقبل القيادة الفلسطينية .. وهنا تكمن الصعوبة النظرية والواقعية .. ولكن كيف ؟؟.
... كانت الصعوبة الواقعية الأولى أن الشعب الفلسطيني لم يعد متجمعًا كما كان قبل نكبة 1948؛ إنه يعيش في تجمعات كبرى: في المملكة الأردنية الهاشمية، في قطاع غزة ، في سوريا، وفي لبنان؛ وقد فرض هذا التمزق على تفكيري أن أؤلف الوفد الفلسطيني من هذه التجمعات، وأن أحاول ما أمكن أن أحافظ على النسبة العددية بين هذه التجمعات، وأن أضم إلى الوفد عددًا من الشخصيات الفلسطينية؛ المعروفة بمكانتها لدى الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى الكفاءات الفلسطينية ؛ ذلك أن تمثيل الشعب الفلسطيني يفرض مثل هذه الشخصيات المرموقة .. فليست بيدي سلطة أفرض فيها وفدًا معينًا. وليس للشعب الفلسطيني كيان يمكن من خلاله اختيار الوفد، ولم نكن في غمرة ثورة شعبية تستطيع أن تفرض كلمتها ..
... وانطلاقًا من هذا التفكير ( الصحيح) بالنسبة لواقع الشعب الفلسطيني وظروفه، والتفكير ( العليل) بالنسبة لما يجب أن يكون، بدأت زيارة سريعة إلى الأردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة ، لأقوم باتصالات مع الحكومات العربية والتجمعات الفلسطينية.