فهرس الكتاب
... وإني اعترف الآن بأني (استرضيت) الحكومات العربية في اختيار أشخاص هذا الوفد، واسترضيت ما استطعت التجمعات الفلسطينية، وكان استرضاء الحكومات العربية أمرًا لا مفر منه في تلك المرحلة، فإن الوفود العربية في الأمم المتحدة هي التي ستعتمد الوفد الفلسطيني في الأمم المتحدة، والحكومات العربية هي التي تتولى تسهيل أسباب السفر من الجوازات إلى تصاريح السفر، إلى نفقات السفر، فقد كان سفر الفلسطيني من بلد إلى بلد، وما يزال ، مشكلة وأي مشكلة!!
... وإني أذكر النفقات بكل أسف ومرارة، فلم يكن عندي صندوق فلسطيني أنفق منه، ولم تضع الجامعة العربية تحت تصرفي أي مبلغ من المال وقد عينتُ ممثلًا لفلسطين لأصنع المعجزات من براثن المستحيلات !!
... وكانت أول زياراتي الرسمية للملك حسين في عمان، وتحدثت إليه طويلًا عن تأليف الوفد الفلسطيني ومزايا إبراز الشخصية الفلسطينية في الأمم المتحدة ، وضرورة إعادة بناء الكيان الفلسطيني حرصًا على بقاء الشخصية الفلسطينية حية على الصعيدين العربية والدولي.
... ولكن الملك حسين كان متجهمًا وعابسًا لا يستريح إلى الكيان الفلسطيني ولا إلى الشخصية الفلسطينية .. وكل منطقه: نحن فلسطين ونحن القضية الفلسطينية .. وأن الأردن دولة وجيشًا وشعبًا يتكفل بالقضية الفلسطينية ولا يحتاج الأمر لأكثر من ذلك !!
... وقضيت بضعة أيام في الحوار مع الملك حسين من غير جدوى .. وكنت أقضي الليالي في فندق ( الأردن) أفكر في هذه المصيبة الكبرى التي أسمها ( قضية فلسطين ) ، وكيف رضيت أن أحملها من الحكومات العربية