فهرس الكتاب
وأنا خالي الوفاض من كل شيء.. إلا من ورقة صغيرة فيها قرار تعييني ممثلًا لفلسطين في الجامعة، كما كان سلفي أحمد باشا، لا حول ولا طول.
... وكان رجال المباحث الأردنية يملأون ردهات الفندق يسألون عمن يزورني، كما كانت سيارتهم العسكرية محيطة بالفندق وعلى أهبة الاستعداد .. فأصبحت سجين الفندق، ولم يجرؤ على زيارتي إلا الشجعان من أصدقائي ومعارفي، ذلك أن الكيان الفلسطيني، ولم يكن قد ولد بعد، جريمة كبرى في نظر الأردن .. وكل من يقترب مني فإنما هو موافق على هذه الجناية الكبرى أو الخيانة العظمى.
... ولجأت، حين أوشكت على اليأس، إلى المناورة والتهديد؛ فقد تحدثت (سرًا) إلى من أعرف صلتهم بالملك حسين .. حدثتهم بأني سأغادر عمان قريبًا، وسأعلن تأليف الوفد الفلسطيني ممن أخترهم، وسيسافر الوفد إلى نيويورك كأمر واقع .. وانطلى هذا ( المكر) على الملك حسين، أعانني على ذلك خشيته أن أكشف إلى الرأي العام الموقف السلبي للأردن، فأصدر أمره
(السامي) إلى وزارة الخارجية للاتفاق معي على اختيار الأردنيين من الوفد من أبناء فلسطين ..
... وبدأت المفاوضات والمساومات بيني وبين الخارجية الأردنية، فتم اختيار عدد من الفلسطينيين ( الأردنيين ) في الوفد الفلسطيني، وتعهدت الحكومة الأردنية بنفقاتهم وجميع التسهيلات اللازمة. وخرجت من عمان إلى دمشق بعد أول أزمة مع الملك حسين، انتصرت فيها الشخصية الفلسطينية، وهي أول ما تحبو على وجه الأرض.
... وقضيت ليلتين في دمشق، وأنا في حوار مع قادة البعث، لأحملهم على اختيار اثنين من الفلسطينيين في سوريا؛ وامتد الحوار وامتد؛ ولم استطع