فهرس الكتاب
أن أصل إلى نتيجة، ولا إلى معرفة السبب، يومئذ؛ وخرجت من دمشق التي عشت فيها أعز أيامي في الكفاح السياسي، فاشلًا خائبًا لأسباب سأشرحها في سياق مذكراتي.
... من دمشق امتطيت الطائرة إلى القاهرة ومنها إلى قطاع غزة ، وقضيت ثلاث ليال في أخذ ورد مع مجموعات الشعب الفلسطيني، والحاكم الإداري للقطاع الفريق يوسف العجرودي .. وتنفس الفجر في اليوم الرابع فتنفست الصعداء، فقد وفقت إلى اختيار مندوبي قطاع غزة في الوفد، وأن تتحمل الإدارة نفقات الوفد.
... وكان الحاج أمين الحسيني صعوبة أخرى في تأليف الوفد، فقد كان يصر أن يكون له عشرة أعضاء في الوفد، فقد اجتمعت به غير مرة في بيروت وأمطرني بعدد من رسله، يؤكدون حق ( سماحته) في أكبر عدد من أعضاء الوفد، وبعد جدال وافقت أن أضم إلى الوفد الفلسطيني خمسة من مرشحيه تمثيلًا للهيأة العربية العليا التي لم يبق منها إلا سماحته، رئيسًا على غير مرؤوسين ..وقد رضيت بهذا الترقيع، لأن الشعب الفلسطيني كان ممزقًا، وما كنت أريد أن يفاجئني سماحته في الأمم المتحدة بوفد يمثل الهيأة العربية التي لا تمثل من الشعب الفلسطيني أحدًا [1] ..
ولم تكن هذه الخشية في غير محلها فقد أرسل الحاج أمين الحسيني في دورة لاحقة وفدًا خاصًا يمثل الهيأة العربية لينافس وفد منظمة التحرير الفلسطينية..
... كان ذلك في خريف عام 1965 حينما فوجئت الأمم المتحدة وهي تستمع إلى بيانات وفد منظمة التحرير، بطلب تقدم به وفد يمثل سماحته
(1) مصدر سابق، أربعون عاما.