فهرس الكتاب
وقد وقعت هذه المعركة عند مدينة قرقر شمال حماة (سوريا) في عام 853 ق.م، وانتصر فيها الملك شلمنصر على ملوك وأمراء الشام وأنزل بهم خسائر فادحة، وبذلك انتصرت الوحدة على الانفصال وزال الملوك والممالك، والأمراء والإمارات..
وفي القرن الثامن قبل الميلاد قامت تحركات واضطرابات في أعالي الحجاز، فنهض الملك سرجون الثاني (722 - 705 ق.م) لتوطيد دعائم الوحدة، فأوغل في الجزيرة العربية وأخضع من فيها من الملوك والأمراء، وقد وجدت"قرميدة أثرية"ذكرت فتوح هذا الملك في مصر والشام، وجاء فيها قوله"ووضعت الجزية على فرعون مصر، وشمسية ملكة العرب، وأخذت حاصلات الذهب من جبالهم.. إن قبائل العرب من سكان البادية، كل هذه الأسر قد غلبتها باسم أشور الهي".. [1] .
وفي القرن التالي، قام الملك أسرحدوت (681 - 668 ق.م) بما قام به أسلافه ووطد سلطان الآشوريين على بلاد الرافدين ووادي النيل، وقد كشفت الآثار عن فتوحاته، مع تفصيل كامل باسماء المدن التي فتحها، والملوك الذين انتصر عليهم، ومنها صورة لملك مصر وهو أسير، وبلغت فتوحاته بلاد العرب [2] ، وبهذا أصبحت الجزيرة العربية والشام والعراق في نطاق الدولة الوحدوية الواحدة..
ووقعت في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد أحداث تاريخية خطيرة كانت لها دلالتها على أصالة الوحدة وعراقتها في الأمة العربية، وخاصة في غمرة الأزمات، ففي تلك الحقبة اجتاحت وادي النيل غزوة من الجنوب
(1) جورجي زيدان ، تاريخ العرب قبل الإسلام، ص 112.
(2) المصدر نفسه ص 112.