الصفحة 101 من 596

وأقامت حكمها في البلاد، متمثلا بما يعرف بالتاريخ المصري القديم بملوك الأسرة الأثيوبية، وهنا بدأت معارك الوحدة لصد هذا العدوان..

ووقع العبء الأكبر على الدولة العربية (الآشورية) فتصدت لملوك الأثيوبيين وامتد الصراع أعوامًا طويلة كانت الحرب فيها سجالًا، وفي النهاية تم النصر للآشوريين على يد بانيبال الآشوري (627 - 608 ق.م) [1] ، وانهزمت الأسرة الأثيوبية وانتهى حكمها على البلاد.. ونصب الأشوريون (بسماتيك) ملكًا على مصر، تحت سيادتهم، وامتد الملك في ذريته وعرفت بالأسرة السادسة والعشرين التي استمرت في الحكم حتى عام 535 ق.م.. وبهذا أثبتت الوحدة العربية وجودها الأصيل في دفع العدوان عن الوطن العربي، وتثبيت الحكم العربي في مصر.

ومما يجب التنبيه إليه أن دور العراق في تلك الحقبة التاريخية لم يكن قاصرًا على الغزوات والفتوح في مصر والشام وغيرهما من البلاد العربية، فقد كانت الأمة العربية في وادي الرافدين تنشيء حضارة رائعة كما كانت تفعل في وادي النيل، وقد اختلف الأثريون أيهما كان أسبق عهدًا، وأيهما كان امتدادًا للأخر.. ولكن الذي لا خلاف عليه أن هذه الحضارة العربية القديمة في الواديين قد أعطت العالم الأسس التي قامت عليها الحضارة الغربية التي تنعم الدنيا بإنجازاتها الكبرى ، في هذه الأيام..

وعلينا أن نذكر، ونحن نشير إلى حضارة وادي الرافدين، معلمًا عظيمًا، وفاتحًا كبيرًا هو حمورابي (2123 - 2081 ق.م) فقد أعطى العالم شريعة مفصلة تقع في 282 مادة تتناول سائر مناحي الحياة، وعثروا على نسخة منها في بلاد السوس..

(1) دائرة المعارف البريطانية، مجلد 8 ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت