الصفحة 102 من 596

ومما يؤثر عن مبلغ التقدم في تلك الحقبة، أنه اكتشف في آثار زيبارا أنقاض مدرسة لتعليم الأطفال، وفيها قرميدات عليها دروس للأطفال في الحساب والهجاء وجداول الضرب [1] ، وبهذا تكون الأمة العربية قد سبقت العالم بأسره بإنشاء هذا النوع المختص من مدارس الأطفال.

وفي ذلك العهد، كذلك كانت المرأة متمتعة بحريتها واستقلالها وكان النساء يتعاطين المهن التعليمية، وانخرطت جماعة منهن في خدمة الدواوين والمصالح الحكومية...

كان ذلك كله، منذ أربعة آلاف عام، وعلى يد دولة عربية، هي دولة حمورابي، قامت كل الدلائل الأثرية واللغوية والتاريخية على عروبتها الخالصة بما في ذلك تحقيقات المستشرقين بلا استنثاء [2] 2). فلم تكن دولة وحدة فحسب، بل كانت دولة الحضارة والشرائع..

وفي القرن السادس قبل الميلاد وقع الوطن العربي تحت الحكم الفارسي، وتلاه حكم اليونان، ومن ثم حكم الرومان، ولكن هذا الاحتلال الأجنبي للوطن العربي لم يمض ساكنًا هادئًا، فقد قامت الأمة العربية بوثبات تحريرية للتخلص من نير الحكم الأجنبي ولإعادة الوحدة من جديد.

وقد شاء القدر أن تنطلق أبرز هذه الحركات التحريرية، من تدمر وهي مدينة عربية قديمة واقعة في أطراف البادية التي تفصل الشام عن العراق..، وتبعد 50 ميلًا إلى الشمال الشرقي من دمشق، وكانت قد دخلت في نطاق الإمبراطورية الرومانية في القرن الثاني بعد الميلاد، شأن أجزاء أخرى في الوطن العربي.

(1) جورجي زيدان، ص 62.

(2) المصدر نفسه ص 64 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت