الصفحة 137 من 596

مليون درهم [1] وعلينا أن نستثني من جميع هذه الأرقام الغلات العينية التي كانت ترد على بيت المال، وكانت أثمانها تقدر بملايين الملايين.

أما مجموع الواردات من كل الأمصار فقد تجاوزت 380 مليون درهم، ينفق منها ما ينفق، والباقي يرصد في"الاحتياطي"في ديوان الخراج، فقد ذكر لنا المؤرخون أنه حين مات الخليفة هارون الرشيد كان في بيت المال ما يزيد على ستمائة مليون درهم. [2]

والمواطن العربي، حي يقارن ظروف العصور الوسطى بظروف العصر الحاضر، يستطيع أن يجزم أن ثروة الدولة العربية الواحدة التي كانت تحصى بملايين الدراهم، تقدر اليوم بملايين بل ببلايين الجنيهات والدولارات. والأهم الأهم أن تلك الثروة العظمى كانت للدولة الواحدة.. تنفقها على الأمة الواحدة وفي الوطن الواحد.. لا في بغداد وحدها أو في العراق وحده.. والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة..

ومن هذه الشواهد أن هارون الرشيد كان فكر في إنشاء قناة السويس قبل فاتحها الفرنسي الحديث (دي لسبس) وبألف سنة [3] ، ولكن ظروفا قد حالت دون تحقيق هذه الرغبة، ولو أنها تمت في عصر العباسيين لوفرت على الأمة العربية كثيرًا من الأزمات التي واجهتها، وفي مقدمتها الاعتداء الثلاثي على مصر في عام 1956.

ومن الشواهد، أن الدولة العباسية قد أنفقت أموالًا لإنشاء شبكة من الطرق تربط بغداد بجميع أمصار الدولة، وكانت تعرف بالسكك، منها سكة

(1) المادردي، الأحكام السلطانية، ص 366 وما بعدها.

(2) تاريخ الطبري، ج 3، ص 764.

(3) تاريخ المسعودي، ص 98 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت