فهرس الكتاب
على العلماء والشعراء، وامتلأت كتب التراث العربي بأخبار مكارمهم وعظيم أفعالهم، وقامت بينهم وبين الخلفاء صلات من الود والتعاطف، ونشأت بين أولادهم أخوة الرضاعة، ولهذه الرابطة عند العرب حقوق وواجبات.
وفي عهد هارون الرشيد وقعت على البرامكة الواقعة وهي التي عرفت في التاريخ العربي بنكبة البرامكة، وبكاها المؤرخون والشعراء على السواء.. فقد غضب الخليفة على يحيى البرمكي وأولاده، وصادر ضياعهم وقصورهم وغلاتهم، ومعها أموالهم التي أربت على ثلاثين مليون دينار. [1] وقضى يحيى نحبه في السجن ومعه ابنه الفضل.
وذكر المؤرخون طائفة من الأسباب عن نكبة البرامكة، والكثير منها غير صحيح.. والصحيح أن البرامكة لم ينكبوا بسبب أصلهم الفارسي، أو معتقدهم الديني، ولكنه الصراع على الحكم هو الذي أودى بهم، فقد بلغوا من النفوذ بحيث أنهم أصبحوا يشاركون الخلفاء ملكهم.. وإذا كانت قد وقعت حرب أهلية بين الأخوين المأمون والأمين نزاعًا على الخلافة ولم ينته هذا الخلاف الدموي إلا باغتيال الأمين (813) واعتلاء المأمون على العرش، أصبح من اليسير علينا أن ندرك أن البرامكة العرب المستعربين، جنى عليهم نفوذهم وسلطانهم، لا حسبهم ولا نسبهم، ولا أصلهم الفارسي ولا مذهبهم الشيعي..
وكائنا ما كان الأمر فإن قيام البرامكة في موقع السلطة العليا في بغداد هو ممارسة فعلية للمعنى الحضاري للوحدة العربية، بعيدًا عن العصبية العنصرية..
(1) ... تاريخ الطبري، ج 3 ص 680.