فهرس الكتاب
أما الكاتب الإنجليزي"تشمبرلن"فقد أشاد في كتابه (أسس القرن التاسع عشر) بنظرية العرق وأعلن تفوق العنصر التيوتوني الألماني .. وأفضى ذلك إلى مذهب التعاظم العنصري والعودة إلى الأصل النقي الواحد،"متمثلًا في الدماء النقية التي ورثتها الأجيال الحاضرة عن الأسلاف، وينبغي توريثها إلى الأجيال القادمة".
وجاء بعد ذلك المستشرق الفرنسي رينان فألقى محاضرة مستفيضة في جامعة السربون بباريس شن فيها هجومًا على"الجنس العربي"مؤكدًا سطحية العقلية العربية وعدم ملاءمتها للفكر الفلسفي، وأن التراث العربي ليس إنتاجًا عربيًا لشعوب تعربت بالحضارة واللغة والولاء،ولكنه إنتاج إسلامي لشعوب وأجناس غير عربية، مركزًا في النهاية على أن معيار القومية هو صفاء العرق والجنس، ونقاء الدم.
وفي غمرة هذه الأبحاث العلمية التي كانت تستهدف"ترويض"الأمة العربية للخروج من عروبتها وتقاليدها وتراثها ودينها، والاندماج في"قومية"الدولة المستعمرة بوصفها الوطن الأم، انبثقت نظرية تتحدث عن أن حوض البحر المتوسط يضم شعوبًا متماثلة في تكوينها الإنساني والثقافي والحضاري، وأن هذا الحوض هو"وطن"الشعوب التي تقيم حوله، متميزة عن أية شعوب أو قوميات أخرى.
وعلى الجملة، فقد استمرت هذه الحملة العلمية على الأمة العربية ما يزيد على قرن من الزمان لم تفتر الدول الغربية الاستعمارية خلاله عن جهودها المتلاحقة لغزو ضمير الأمة العربية وعقلها، حتى تنكر عقلها وَتَنكر لضميرها.