الصفحة 69 من 596

بعد ذلك أن تتحقق .. ومن يدري فلعل"مئات السنين"تأتينا بالوحدة العالمية، بديلًا عن الوحدة القومية..

وقد رأيت أن أكرس هذا الفصل لمناقشة الرئيس بورقيبة في الآراء التي طرحها .. لا تنديدًا بموقفه أو تجريحًا لشخصه، ولكن مناقشة لآراء جميع الإقليميين في الوطن العربي ومن جاراهم من الشعوبيين أو الأمميين الذين لا يؤمنون بالقومية العربية، ويرون ان العبث كل العبث في العمل من أجل الوحدة العربية.

والواقع أن الرئيس بورقيبة، يمثل في قضية الوحدة العربية، معسكر الخصم كله سواء في المشرق العربي أو المغرب العربي معسكرًا في وجه الأحداث القومية العارمة، كما جرى أثناء حرب السويس، وحرب رمضان، ولكنه بعد انحسار الأحداث يعود ليقف منتصبًا برأسه، مندلعًا بلسانه، يندد بالوحدة، ويفلسف الانفصال"بلغة علمية ولهجة موضوعية".. وتحت مظلة"الوحدة المدروسة"في كثير من الأحيان.

ومن هنا، يبدو واضحًا ان مناقشة الرئيس بورقيبة هي مناقشة لمعسكر الخصم كله، وأن هزيمته، بالعلم الرصين والتاريخ الثابت، هي هزيمة لذلك المعسكر بما يحمل من مواقف التجزئة ومبررات الانفصال.

ومن أجل أن تكون هذه المناقشة عادلة ومنصفة، فلم أكتف بمقتبسات من خطاب الرئيس بورقيبة كما نقلتها وكالات الأنباء، ولكني طلبت من السفارة التونسية في القاهرة أن تزودني بالنص الرسمي لخطابه، لأقرأه قراءة متدبرة، وأضعه أمامي حين أكتب ما أكتب..

ووصلني الخطاب منشورًا بجريدة العمل التونسية، وعلى رأسها كتب بالخط العريض"لمؤسس الجريدة الحبيب بورقيبة"وقرأته المرة تلو المرة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت