فهرس الكتاب
ولست أرى من الإنصاف أن ألخص آراءه بعباراتي وكلماتي بل بعباراته وكلماته.. وها هي مرتكزاته الأساسية. [1]
يقول الرئيس بورقيبة.."أعني بالوطن، الوطن التونسي لا الوطن العربي، لأن تونس كانت لها شخصيتها منذ الآف السنين.. وقد عشنا مع بعضنا في نطاق الحدود جيلًا بعد جيل.. الحدود ليست حديثة من صنع الاستعمار الفرنسي والإيطالي.. لقد كانت الحدود موجودة من قبل الاستعمار. وانتساب الجزائري إلى الجزائر، والتونسي إلى تونس والليبي إلى ليبيا، كان معروفًا قبل الإسلام .. وكذلك الشأن بالنسبة إلى مصر فقد كانت وضعية تلك البلاد متميزة عن غيرها في وقت الفراعنة .. والعراق وما أدراك ما العراق، ومن منكم لا يذكر كلمة الحجاج فيه .. وأضف إلى ذلك سوريا والاختلافات فيها بين المسيحيين والدروز والمسلمين، بين سنيين وشيعة وعلويين .. وما كان العالم العربي يمثل أمة موحدة حتى في عهد النبوة.. وبمجرد أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى نشبت الفتنة بين المهاجرين والانصار، لأجل التفرد بالحكم.. ثم تشتتت صفوف المسلمين إلى فرق مختلفة من علويين وعباسيين وأمويين ثم تشتتت صفوف المسلمين إلى فرق مختلفة من علويين وعباسيين وأمويين وكانت الحروب متوالية .. وفي تونس نفسها التي خدمتها طوال خمسين سنة وسعيت إلى توحيد صفوفها شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، رغم خدمة نصف قرن فإن العروشية والقبلية ما زالت بها لها آثار أثناء الانتخابات.. فهؤلاء همامة وأولئك فراشيش، وهذا من السند، والآخر من المرازيق أو من أولاد دياب.. فتونس نفسها محتاجة لتتم عملية الانسجام والامتزاج.. إلى غير ذلك من الحجج التي لها بريق سطحي،"
(1) جريدة العمل التونسية، تاريخ 17/12/1972.