الصفحة 71 من 596

وروعة ظاهرية، مثل بريق الندى وروعته، لا يلبث أن يجف حين تمسه الشمس بأشعته النافذة"."

ونحن لو بدأنا، أولًا، بموضوع الشخصية المتميزة لرأينا أن الأمر يدعو إلى الوحدة لا إلى الفرقة، فالشخصية المتميزة هي من طبيعة الحياة في عالم الإنسان والحيوان والنبات والجماد، حتى في الأسرة الواحدة من هذه العوالم الأربعة.. فالعائلة الواحدة في عالم الإنسان فيها الطويل والقصير، والاسمر والأشقر، والذكي والغبي، والشجاع والجبان، والسليم والسقيم، ولكن ذلك لا ينفي أنهم من عائلة واحدة، ومن بطن واحد وظهر واحد.. وأسرة الكلاب في عالم الحيوان، فيها شخصيات متمايزة في أفرادها فهي متباينة حجمًا وشكلًا وطبيعة، منها كلب الصيد وكلب الحراسة، وكلب الزينة، الكلاب والشهيرة بقص الأثر، وهي مع هذه الشخصية المتميزة في كل فصيل من فصائلها، تنتمي كلها إلى أسرة واحدة، والورود في عالم النباتات، مختلفة حجمًا ولونًا عطرًا وشوكًا، وكلها تنتمي إلى أسرة واحدة.. والصخور في عالم الجماد، متباينة صلابة ومرونة وتركيبًا ولمعانًا، ولكنها كلها تنتمي إلى أسرة واحدة تجمع بين خصائصها المشتركة.

ولو دققنا على التحديد في المجتمع البشري لوجدنا أن تمايز الشخصية هو ضرورة الحياة ومظهر طبيعي لا سبيل لإنكاره ولا حاجة لاستنكاره، ولا يؤخذ دليلا على التجزئة والفرقة.. فالمجتمع البشري كان وكائن وسيكون مجموعة من الأمم والدول، وفي كل دولة أقاليم.. محافظات مديريات مقاطعات.. وفي كل أقليم مدن، وحول كل مدينة قرى، وفي الدولة ، كوحدة ، آلاف من الأسر والعائلات، وربما من القبائل والعشائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت