الصفحة 72 من 596

وحين نقترب من الصور أكثر فأكثر، فإننا سنجد أن الدولة الواحدة لها شخصية كبرى تميزها عن الدول الأخرى، وأن المحافظة في الدولة الواحدة لها شخصية تميزها عن المحافظات الأخرى، وأن المدينة الواحدة لها شخصية تميزها عن المدن الأخرى، وكذلك الحال بالنسبة إلى القرية ثم بالنسبة إلى الأسرة.

بل إن المدينة الواحدة، ولنأخذ القاهرة مثلًا، تشمل تباينا وتمايزًا في مختلف أحيائها، فنحن نجد فرقًا حضاريًا عمره ألف سنة، بين حي الزمالك وحي الأزهر، في العادات والتقاليد والملابس، ولكن ذلك لا ينفي أن القاهرة واحدة، وأن التباين بين أحيائها يحول دون أن تكون العاصمة الواحدة للدولة الواحدة.

والشخصية المميزة ليست قاصرة على أقاليم الوطن العربي، فهي موجودة، كانت وستظل، في المجتمعات الدولية لا فرق بين متحضرة ومتطورة وأخرى متخلفة.. ففي فرنسا مثلًا وهي من أعرق الشعوب، ولها دولة واحدة، لا متحدة ، يجد المرء تباينًا في مقاطعاتها في الشمال والجنوب، في اللهجات والأزياء والعادات والأعياد.. والمذاهب.. ومثل ذلك تجده في باريس العاصمة الواحدة حيث يلاحظ التباين في أحيائها وضواحيها.. وكل ذلك لا ينفي أن الشعب الفرنسي أمة واحدة، له دولة واحدة، وعاصمة واحدة..

أما من ناحية الأصل والعنصر والعرق، فلا يستطيع فرنسي، عادي أو عبقري، أن يثبت على وجه التحديد أصله وفصله، أو حسبه ونسبه، فعلى الأرض التي تعرف فرنسا اليوم، اختلطت دماء وعروق، وامتزجت شعوب، وانجبلت قبائل، بحيث لم يبق أصل ولا عنصر، ففي فرنسا الليفوريون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت