الصفحة 73 من 596

والرومان، والسليتون، والنورمانديون، وقد رأينا أن المفكر الفرنسي"جوبينيو"قد اعتبر الفرنسيين من السلالة الجرمانية، ولهذا الرأي سند قوي في التاريخ!!

ومثل ذلك في الألمان، وهم الذين ابتدعوا نظرية نقاء الدماء وصفاء العرق، فإن فيهم الرومان والفرنسيين والصقالبة وعددًا من السلالات الأخرى!!

ثم يأتي، ثانيًا، موضوع الحدود بين الأقطار العربية، وأنها موجودة قبل الاستعمار، وأن المواطنين العرب قد عاشوا في نطاق الحدود جيلًا بعد جيل، وأنهم ينتسبون إلى هذه الأقطار قبل الإسلام، وهذه الحجة كسابقتها كأوراق الخريف سرعان ما تتساقط بين يدي الرياح.. فهذه الوقائع التي سردها الرئيس بورقيبة، هي حقائق من غير شك، ولكنها مبتورة عن أصولها، ممزقة عن أطرها، منزوعة عن سياقها.. ذلك أن الحدود أي حدود، هي ظاهرة طبيعية، فهي تعريف لهذه الدولة لتفصلها عن تلك، وتمييز لهذا الإقليم أو ذاك، كما هي تعريف بهذه المدينة أو تلك القرية، ولا تعرف هذه الوحدات الإقليمية إلا بحدودها، والحدود كذلك تنظيم للخدمات والواجبات وسائر ما تتطلبه ظروف الحياة، ولذا فإن وجود أقطار عربية متعددة لا ينفي أنها كلها مشمولة في وطن عربي واحد، تمامًا مثل تعدد المديريات أو المحافظات والمقاطعات في الدولة الواحدة فذلك لا ينفي أنها دولة واحدة.

ثم إن الأقطار العربية العشرين لا يفترض أن تقوم فيها عشرون دولة بديلا عن الدولة العربية المتحدة، فهذه"الأقطار"هي اسماء ذات تاريخ معروف للذين يعرفون التاريخ. فالشام مثلًا معناها الشمال _ واليمن معناها اليمين_ والحجاز معناها الحاجز بين الشام واليمن، وكذلك"قرطاج"التي أشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت