الصفحة 90 من 596

وقام خوفو أول ملوك الأسرة الرابعة بالإغارة على القبائل التي تعرف باسم بني عوف وكانت تعيث فسادًا في سيناء وفلسطين، وقد عثر على نقش في مناجم الفيروز في سيناء فيه اسمه وخبر حملته. [1]

وجهز الملك سمورع ثاني ملوك هذه الأسرة حملة بحرية على سواحل الشام، وحقق أسطوله انتصارًا كبيرًا وفرض سيطرته على البلاد، كما سير أسطولًا إلى البحر الأحمر ومنه إلى خليج عدن، وبلاد اليمن وحضرموت، المعروفة في الآثار المصرية باسم (بنت) .

وقام بيبي الأول رابع ملوك الأسرة السادسة بحملات عديدة بقيادة قائد اسمه (وني) لرد غزوات وقعت على فلسطين من الشرق، وكانت أشهر المعارك في منطقة"أنف الغزال"، وهو موقع جبل الكرمل عند حيفا، ونحن الذين نعرف هذا الموقع لا نستطيع ان نجد وصفًا له أجمل من"أنف الغزال".

وتعاقبت الأسر الحاكمة فيما بعد على هذه الدولة ، يتنافس الحكام عليها، ومن جملتهم الأسرتان التاسعة والعاشرة، وهما من ليبيا، والأسرتان الحادية عشرة والثانية عشرة من النوبيين [2] ، وبذلك تتوافر الشواهد على عروبة هذه الدولة المصرية، يتعاقب على حكمها الليبيون والنوبيون على السواء.

وقد كشفت الآثار أن (حور) هو إله لهاتين الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة، شأن العرب السابقين، واستطاع ملوك هاتين الأسرتين أن يوطدوا دعائم الدولة وأن يمدوا سلطانهم إلى فلسطين وسورية وفينيقية في

(1) أحمد كمال، العقد الثمين، ص 25 - 28.

(2) مصر القديمة، ج 1، ص 406 -414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت