فهرس الكتاب
... ولقد أصبح معروفًا أن الأردن عارض في دخول القوات العراقية والسعودية . وبهذا أصبح المشروع العربي لتحويل الروافد من غير حماية عسكرية . لقد بدأنا المشروع بجلجلة صارخة، ثم تركناه تحت رحمة القدر، فتحول التحويل إلى طريق آخر لا نعرف نهايته .
... ولم يكن التخلف وحده هو الذي تسلل إلى مؤتمر القمة، فقد أخذ الروتين يزحف إليه زحفًا ؛ ولقد ناشدت باسم منظمة التحرير أن لا تقع مؤتمرات القمة ضحية الروتين كما وقعت الجامعة العربية . وقد ضربت على ذلك مثلًا حيًا يتجسد فيما انتهى إليه مشروع المؤسسة المالية لتحرير فلسطين ؛ هذا المشروع تقدمت به المنظمة إلى مؤتمر القمة في الإسكندرية، وهو مشروع وضعه نفر من الأخصائيين العرب يهدف إلى إنشاء مؤسسة مالية ذات موارد ثابتة تتولى تمويل حركة الكفاح العربي لتحرير فلسطين . ومؤتمر الإسكندرية أحال المشروع لدراسته على لجنة متخصصة تؤلفها الجامعة العربية ؛ وقد قامت تلك اللجنة بدرسه فعلًا، ووافقت على الكثير من الأسس التي اقترحتها المنظمة ؛ فماذا كان مصير المشروع في الدار البيضاء ؟ لقد تأجل مرة ثانية لدراسة ثانية !!
... هذا هو أسلوب الروتين الذي نخر العمل العربي خلال سبعة عشر عامًا طوالًا، ونحن في سباق مع الزمن، والزمن لا يرحم ولا يمهل .
... ليس هذا أسلوب الثورة، وليس هذا أسلوب التحرير، وإذا دخل الروتين إلى مؤتمرات القمة، تهاوت القمة إلى القاع، وهوى معها تحرير فلسطين .
... والروتين لا يحول دون تحرير فلسطين فحسب . بل إنه يؤدي في النهاية إلى تحقيق أطماع إسرائيل وأحلامها في عدوان جديد وتوسع جديد .