فهرس الكتاب
... وجلست إلى جوار الراديو ذلك اليوم لأستمع ماذا عسى أن يقول الملك .. وضحكت طويلًا وأنا أستمع إلى هتاف هزيل وتصفيق نحيل، تردده فرقة موظفي الهتاف ومستخدمي التصفيق، التي تكون حاضرة دائمًا عند الطلب لتقوم بدورها المطلوب !!
... وألقى الملك حسين واحدًا من الخطب الإنشائية البارعة التي تخصص الديوان الملكي بتسجيعها وترصيعها .. وأعلن جلالته أنه ( يرفض التمييز بين المواطن الأردني والمواطن الفلسطيني .. وأنه لا تجنيد لأحد خارج القوات المسلحة .. وأن القرى الأمامية محصنة مسلحة، وأن التدريب العسكري ينتظم كل أبناء البلد .. وأن الحملة المريبة التي يوجهها إلينا رئيس المنظمة وأجهزته لا يمكن أن تفسر بغير كونها تستهدف تمزيق الأسرة الواحدة .. وترمي إلى نسف التضامن العربي .. كل ذلك في لغة مجموعة ولفظ نازل .. وبما أن الجيش الأردني هو وريث جيش الثورة العربية الكبرى فلا مكان إذن لغيره(جيش التحرير) .. وإن وجودنا عقبة، ولكنها عقبة في وجه تصفية القضية الفلسطينية .. ويوم تزول هذه العقبة التي نحن، كما يسموننا زورًا وبهتانًا فستحل بأمتنا الكارثة التي ما بعدها كارثة .. ) إلى آخر ما ورد في ذلك الخطاب ..
... وانتهى الاجتماع والخطاب في جو فاتر، لأن الذين شهدوه في القصر، والذين سمعوه في الوطن، يعلمون علم اليقين، أن الشعب كله، غير مدرب على القتال، والمدن مكشوفة، والقرى عزلاء .. وأن (دفاع) الملك حسين عن (جلالته) يفتقر إلى دفاع !!
... وثار المسئولون عن إذاعة منظمة التحرير في القاهرة، يريدون أن يردوا على الملك حسين، الصاع صاعين، والكيل كيلين ؛ وهم قادرون على