فهرس الكتاب
... ولكن الرئيس عبد الناصر كان مصممًا على الحيلولة دون عقد المؤتمر الإسلامي بأي ثمن، فقد كان يخشى أكثر ما يخشى أن تستطيع الولايات المتحدة عزل الجمهورية العربية المتحدة وتطويقها ومحاصرتها بهذا الذي يسمى الحلف الإسلامي .
... ومرت الأيام، وشاء الزمن، أن يوضع المؤتمر الإسلامي في الامتحان .. وأن يسقط ملوك الإسلام في الميدان، الميدان الذي اختاروه ..
... وكانت المناسبة المفجعة إحراق المسجد الأقصى في صيف 1969، واهتز العالم إسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، وتطلعت الجماهير الإسلامية الغاضبة إلى ملوكها وأمرائها ورؤسائها داعية إلى الجهاد، منادية بالاستشهاد .
... ووثب الملك فيصل على هذا الحدث المفجع، ووجد فيه الحجة التي لا ترد ؛ ووثب معه الحسن الثاني ملك المغرب، والحسين ملك الأردن، وغيرهم وغيرهم يجددون الدعوة للمؤتمر الإسلامي .. ورضي الرئيس عبد الناصر، رضاء المقهور .. فقد قهرته حرب الأيام الستة .. وقهرته فاجعة المسجد الأقصى، ولينعقد المؤتمر الإسلامي، لعل وعسى ..
... وبعد أن تصايح الملوك والرؤساء وتناوحوا في أرجاء العالم الإسلامي شدوا رحالهم إلى المغرب ليعقدوا المؤتمر العتيد، والدنيا بأسرها تتساءل: ماذا سيصنع ملوك المسلمين لبيت المقدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين وموطن الإسراء والمعراج ؟؟
... وهكذا التقى في مدينة الرباط أربعة ملوك، وخمسة رؤساء جمهورية، وثلاثة رؤساء برلمانات، وستة عشر وزيرًا، ومعهم جيش من