فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 398

... وكان لبنان يسمع هذه التهديدات وهو لا يدري ما يصنع .. لقد التزم لبنان وعلى أرضه، بتنفيذ المشروع العربي لتحويل روافد نهر الأردن، والتزم كذلك بأخذ موافقة مسبقة من البرلمان اللبناني بالسماح لجيوش عربية بالدخول إلى الأراضي اللبنانية لدفع أي اعتداء إسرائيلي .. ولكن دنت ساعة الخطر ..لقد ضربت إسرائيل مواقع التحويل في سوريا .. فهل يستمر لبنان من جانبه في مشروعات التحويل .

... كانت تلك هي الصورة التي شرحها أمامي السيد جوزف أبو خاطر سفير لبنان في القاهرة، حين زارني في مكتبي في النصف الثاني من شهر آذار (مارس) 1965 وهو يطلب (مداخلتي ) ، وقلت للسفير اللبناني ...

-أنا أعرف هذا وأكثر من هذا، وما هي ( المداخلة ) التي أستطيعها ؟

... قال: إن فخامة الرئيس الحلو سيسافر إلى فرنسا في مطلع الشهر القادم ليجتمع بالرئيس ديغول لبحث حالة التوتر في المنطقة، وقد ارتأى أن يعرج على القاهرة ليتبادل الرأي مع الرئيس عبد الناصر .

... قلت: حسنا، وماذا يطلب مني ..

قال: أنت على صلة طيبة مع المسؤولين في الجمهورية العربية المتحدة، وخاصة مع الرئيس عبد الناصر .. وإن فخامة الرئيس الحلو يطمح في أن تفهم القاهرة ظروف لبنان الصعبة، لعل بالإمكان تأجيل العمل في المشروع العربي على أراضي لبنان، ريثما تتأمن الحماية العسكرية اللازمة .. ولقد رأينا ماذا جرى في سوريا .

... قلت: يا سعادة السفير .. أنت تعلم رأيي في الموضوع، وقد أبديته أكثر من مرة في الاجتماعات الرسمية، أنا لا أؤمن بهذا المشروع من البداية.. إن تدمير المشروع يكلف قنبلة واحدة يحملها جندي إسرائيل واحد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت