الصفحة 20 من 369

الكيان الفلسطيني ووضع الميثاق القومي والنظام الأساسي و التنظيم العسكري، وكان كلما وجد معارضة في البلاد التي لم تكن تتوقع أن تتحول مهمة الشقيري إلى إقامة تنظيم يتحول في النهاية إلى جيش مسلح كان يردد باستمرار: أن الكفاح المسلح هو وحده الطريق السليم لعودة اللاجئين وان المساومات السياسية لا يمكن أن تحرر فلسطين .

ولأن الشقيري كان خطيبا مفوّها ومجاهدا مخلصا ومؤمنا بقضيته كان باستمرار يستطيع إقناع الرافضين ، خاصة من الحكام والمسؤولين ، ولأنه كان يحمل شعار عودة اللاجئين الذين قررت الأمم المتحدة في عشرات القرارات أعادتهم إلى وطنهم دون جدوى بسبب الغطرسة والتعنت والرفض الاسرائيلي ، كانت لهذا السبب حجة أحمد الشقيري قوية ، تلك الحجة القائمة على المعرفة لان الشقيري أحاط بالقضية الفلسطينية بما لم يستطع غيره الوقوف عليها وقلّ ان يجاريه فيها أحد ، ولأنه استطاع تحريك المجتمع الدولي قبل العربي وهو يعبر عن مآسي الشعب الفلسطيني بخطاباته التي تصلح أن تبقى سجلا لتاريخ هذا الشعب منذ ثورته الأولي حتي مآسيه التي يعيشها هذه الايام واستطاع ان يجعل من قضية عودة اللاجئين هي الأساس لجميع المشاريع التي أخذ يطرحها .

ولا شك أن من أبرز عوامل قوته وقدرته على الإقناع هو ايمانه بأمته العربية فكان بذلك من أشدّ أنصار الوحدة العربية وكان يرى فيها الحل الوحيد والعلاج الشافي لجميع مشاكله ولقد دعا لهذه الوحدة حتى صدمته الوقائع بأننا نزيد مع الأيام تباعدا عن هذه الوحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت