عشرة سنة أخذ الشعب الفلسطيني يعلن عن وجوده وعن حقوقه وعن قدرته على وضع الأمور في نصابها الصحيح.
قيادة الشقيري
والشقيري لم يأت ليقرع الجرس من فراغ ولم يتحرك بالصدفة فهو الابن الحقيقي الوفي للقضية الفلسطينية ، فلقد كان يعي كل صفحة من صفحات التاريخ الحديث ، وكان يحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ، ويحفظ إلى جانب ذلك المئات من الأحاديث النبوية وأقوال الخلفاء و الصحابة وكان يصر أن يجعل كلامه ممزوجا باللغة الفصحى وأن يؤكد روايته برأي قديم أو رأي حديث ومشهور أو يضرب الأمثال بنظرية أجنبية لأنه كان يقرأ ويكتب باللغة الانجليزية تماما مثل براعته في القراءة والكتابة باللغة العربية .. وهذه الصفات جميعها أعطته قدرته على قيادة الثورة الفلسطينية بل والحركة القومية العربية .
ولقد كان الشقيري بالاضافة إلى ذلك محامي القضية الفلسطينية والقضايا العربية الاخرى ، فمنذ مطلع شبابه عندما حاولت حكومة الانتداب البريطاني تقديم أبطال ثورة البراق عام 1929 للمحاكمة كان الشقيري في مقدمة المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن شهداء"الثلاثاء الحمراء"عطا الزير, ومحمد جمجوم , وفؤاد حجازي قبل أن تعلقهم سلطات الانتداب ، التي لم تستمع لأقوال الدفاع عن الأبطال ، قبل أن تعلقهم على المشانق. ولكن دفاع الشقيري أخذ يثير الجماهير إلى أن تواصلت الثورات وكان من بينها ثورة عز الدين القسام الذي تولى الشقيري الدفاع عن رفاقه الذين ألقت