الصفحة 25 من 369

ولعل أهمّ ما يؤكد معرفته بحقيقة اليهود هو كتابه المميزّ الذي ألفّه بعد أن اعتزل الحياة السياسية وهو بعنوان"خرافات يهودية"وفي هذا الكتاب دراسة معمقة للتوراة بما فيها من شهادات على خسة وغدر اليهود وعدم التزامهم بل وانقلابهم حتى على أنبيائهم والافتراء على نساء الأنبياء ، بحيث أنه لم يعد لليهود من يأمن العيش معهم أو حتى التعامل معهم !

كامب ديفيد أُم المصائب

ولأن الشقيري كان يؤمن بأن الصلح أو الاعتراف باليهود هو الطريق إلى تصفية الشعب الفلسطيني والقضايا العربية ، فلما بلغه حادثة توقيع اتفاقيتي كامب ديفيد ومعاهدة الصلح بين مصر وإسرائيل وتطبيع العلاقات معها اعتبر ذلك خيانة عظمى للقضية الفلسطينية والقضايا العربية ، وقد أصيب في ذلك اليوم بغمّ وهمّ عظيمين وشعر أن الحياة أخذت تضيق به، فلم يستطع البقاء في القاهرة التي كانت إقامتها محببة له فهاجر من القاهرة في مساء اليوم الذي جرى فيه توقيع الاتفاقيات مع اسرائيل وتوجه إلى تونس وأمضى فيها خمسة أشهر وهو يصارع الهزيمة التي سيطرت على مشاعره وأحاسيسه حتى تغلبت عليه الأوجاع والآلام ، وعندما اشتدت عليه الآلام انتقل إلى عمان برغبة من الملك الحسين وأمضى أيامه الأخيرة في مدينة الحسين الطبية وفي يوم 26 شباط 1980 وقبيل أن يرتفع العلم الإسرائيلي في سماء القاهرة التقط آخر أنفاسه وأغمض عينيه وهو الذي كان يردد أن الموت له أفضل من أن يرى العلم الإسرائيلي يرفرف على أية عاصمة عربية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت