الصفحة 32 من 369

الشقيري كان من دعاة الوحدة العربية ، أو أي اتحاد عربي لإيمانه العميق أن قوة العرب في وحدتهم ، وإذا كان الاستعمار قد عمل على تقسيم الوطن العربي وتجزئته فليس من المعقول قوميا ومنطقيًا أن تقبل الأمة التجزئة ، فالوطن العربي ليس منطقة جغرافية فحسب ، إنه منطقة تاريخية واحدة ، لغته وحضارته واحدة ، تحدوه آمال وطموحات واحدة ، يتطلع إلى مستقبل يحافظ فيه على كرامة الإنسان ، وهذا ما ذكرني بزعيم الصين الكبير ، بطل تحريرها وقائد وحدتها (ماوتسي تونغ) الذي اتخذت أمته العظيمة شعارها من قوله: (احفروا الخنادق وامسكوا البنادق ، وتأملوا أحوال العالم من حولكم) .

فحين قابل الرئيس (ماو) أول وفد لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الشقيري وكان ذلك في يوم الأربعاء الموافق 24 آذار 1965 وكنت أحد أعضاء هذا الوفد ، تحدث هذا العبقري الفذ لأكثر من ساعتين ، فاستعرض الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية والمشكلات التي تجابه العالم بصورة إجمالية والوضع العربي بصورة تفصيلية ، فتساءل ثم أجاب: - هل تخشون إسرائيل أم أنها تخشاكم؟ .

إن الاستعمار الحديث يخشاكم ولهذا خلق إسرائيل لتهدد أمن بلادكم وسلامتها عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا .

إن هذا العصر هو عصر تكتل فلم لا يتكتل العرب؟ إذا تكتلتم فلن تكون هناك إسرائيل ولن تكون قواعد أجنبية في بلدانكم . فعندما تكونون دولة واحدة تصبحون من الدول الكبرى التي يحسب حسابها وفي مثل هذه الحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت