الصفحة 46 من 369

توقفنا عن تذكره واستعادة موقعه البارز الحصين في (السجل الذهبي) للشعب الفلسطيني ، بل وفي (السجل الذهبي) العربي .

وقبل أيام معدودة، ونحن بين السماء والطارق في الطائرة الصغيرة التي أقلتنا في طريق العودة بصحبة الرئيس (أبو عمار) من روما إلى عمّان، وضمن مواضيع عديدة تحدثنا فيها بحميمة شديدة ، سألته عن رأيه وتقييمه ، سواء لمعلوماته أو لتجربته، مع المرحوم الأستاذ أحمد الشقيري، وبصراحة ، فوجئت من سرعة إجابة الرئيس الذي قال: (صحيح أنه انبثق ـ رحمة الله عليه ـ من أوساط القيادات العربية الرسمية التقليدية حيث عمل معها طويلا ، إلا أنه كان غير تقليدي إطلاقا بل ثوريًا جدًا في إيمانه وتمسكه بنهج الكفاح المسلح الذي كنا نخوض غماره) وتابع الرئيس شهادته قائلا: (لقد أحبنا ودعمنا .. ثم لا تنس ، لا تنس أبدًا أنه أسس المنظمة وجيش التحرير الفلسطيني) . وبعد دقيقة عاد (أبو عمار) وأضاف: (كان إنشاء جيش التحرير إنجازا كبيرًا له) .

فقط منذ سنوات قليلة ، قال العرب الذين يملكون القرار: (نحن مع السلام العادل كخيار استراتيجي) وجاءت أعمالهم لتؤكد أقوالهم ، فالتزموا حتى بما هو أدنى ـ أدنى بكثير ـ من مستوى (العدل) المنشود بل المستحق . وكان ذلك يوم قبلوا بالقرارين (242) و (338) كمرجعية للسلام ، أما (إسرائيل) التي (خزقت) رأسنا بالحديث عن السلام منذ قيامها في العام 1948 فإنها تحاول الآن ، بعد خمسين عامًا من الحديث عن السلام ، (خوزقتنا) بفرض سلامها الخاص ، سلامها الإسرائيلي الصرف! لقد بات من حقنا أن نسأل: هل يختار السيد باراك إغماض عينيه وإغلاق أذنيه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت