الصفحة 112 من 364

... على أن خطاب الرئيس المصري، لم يخل من السجعات"الوفدية"المعروفة، فقد دعا إلى الإسراع في الخطى"حتى لا يفوتنا القطار فيحق علينا الخسار"، ولم يخلُ كذلك من العبارات الإنشائية التي ترضي تطلعات الجماهير.. فأشار إلى"مشروع الوحدة العربية"ولم يكن بين يديه حتى ذلك الحين، ولا بعد ذلك.."مشروعا للوحدة العربية".

... ووقف بعده سعد الله الجابري رئيس وزراء سوريا، وفي احمرار وجهه تمتلئ كل حماسة سوريا للوحدة العربية، فتلا خطابا، اشترك في كتابته نجيب الأرمنازي أمين القصر الجمهوري وصبري العسلي نائب دمشق.. وقد حمل الخطاب"أماني الشام في وحدة قوية في السلم والحرب"كما نقل إلى الحفل الجامع موقف الرئيس القوتلي في"أن البلاد السورية تأبى أن يرتفع في سمائها لواء يعلو عل لوائها إلا لواء الوحدة العربية"، وصفق الحاضرون تصفيقا طويلا، وأبصرت بالسيدين نوري السعيد وتوفيق أبو الهدى وكأنهما يتساءلان: ما معنى هذا الكلام في حفل الافتتاح !!

... ثم جاء دور العراق، فوقف السيد حمدي الباجه جي رئيس وزراء العراق فألقى خطابا يحمل كل آراء نوري السعيد، وكان في تلك الفترة عضوا في الوفد دون أن يكون في الحكم.. ذلك أن نوري السعيد كان يحكم العراق، في الحكم وخارج الحكم.. وقد بدأت كلمة العراق بالإشارة إلى"بزوغ فجر النهضة العربية في عهد ثورة المغفور له الملك حسين"فكانت تنبيها إلى الوفود العربية - أن الهاشميين هنا.

... ولم يشأ توفيق أبو الهدى أن ينكشف بما انكشف له وفد العراق، فألقى خطابا من سبعة أسطر، فابتدأ بالشكر وانتهى بالشكر، دون أن يقول شيئا.. فقد كان توفيق باشا حريصا أن يقول كل شيء، ولكن، داخل الغرف المقفلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت