فهرس الكتاب
... قلت: إنه متقن لغاية، يا رفعة الرئيس.. إنه خير من الأصل..
... قال: وكيف خطاب لبنان؟
... قلت: كان الفلاح الأمي في بلاد الشام يرجو أحد جيرانه أن يكتب له كتابا لأهله.. ويصر أن يكتب في نهاية الكتاب.."هذا الكتاب كتابي، النص نصي، والحرف حرفي، والخط خطي، والسلام"..
... وقلت هذا حال دولة الرئيس الصلح، الخطاب خطابه، والنص نصه، والخط خطه وقد طلب إلى غيره أن يلقي خطاب لبنان.
... فضحك النحاس باشا وقال: الرئيس الصلح بارع جدا.. ولو كان عندنا في مصر لجعلته سكرتير الوفد. وكنا استرحنا من مكرم عبيد !!
... وحين بدأت الجلسة الرسمية"استعمل رياض الصلح ذكاءه أول ما استعمله على النحاس باشا نفسه.. فقد تم توزيع محاضر المشاورات السرية على الوفود العربية، ورفع رياض بك يده ليسأل: وأين المحضر الخاص برأي مصر ؟؟".
... فقال النحاس باشا: ببساطة"ليس لدى مصر ما تلخصه، غير أننا سندلي حتما عند المناقشة بآرائنا في جميع الموضوعات"وكان هذا الكلام البسيط ينبئ بالتكتيك المصري، فقد كان الموقف المصري جاهزا في الملفات من الألف إلى الياء، ولكن النحاس باشا كان يريد أن يأتي كل شيء على لسان الوفود العربية، وأن يعرضه على الاجتماعات العربية على سبيل التوفيق بين الاختلافات والمتناقضات العربية، وما كان أكثرها !!
... ولم تكن الجلسة الأولى جلسة عمل، بل كانت جلسة طرح فيها السؤال الكبير: وما العمل...؟ ما العمل مع السعودية واليمن؟ .. فلم يصل وفدا السعودية واليمن، وكيف تبدأ مشاورات الوحدة العربية في غيابهما..