الصفحة 115 من 364

واستقر الرأي أن ترسل برقيتان إلى الملك عبد العزيز آل سعود، والإمام يحيى حميد الدين، بنص واحد يعرب فيهما رؤساء الحكومات العربية عن"الفراغ الذي تشعر به وفود الدول المجتمعة اليوم في اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام لعدم وصول مندوبي جلالتكم..".

... وهكذا انتهت جلسة العمل الأولى بإرسال برقية.. ولكن البرقية إلى صنعاء لم ترسل من القاهرة، فلم تكن مواصلات سلكية أو لا سلكية بين صنعاء والقاهرة، فأرسلت إلى الديوان العالي للمملكة العربية السعودية في الرياض"لإرسالها إلى صنعاء"..

... وعقدت الجلسة الثانية في 28 أيلول 1944 فكانت جلسة أخرى من غير عمل.. فقد استمعت إلى السيد حسين الكبسي مندوب اليمن ليلقي كلمة يقول فيها أنه يحضر الاجتماع بوصفه"مستمعا فقط"..

... ولو اقتصر الأمر على"مستمعا فقط"لهانت المصيبة لكن برقية الإمام يحيى كانت أشنع وأبشع، فقد جاء في جوابه إلى رؤساء الوفود العربية قوله"وقد أمرنا السيد حسين الكبسي بالحضور في المؤتمر التمهيدي بصفته مستمعا لسد الفراغ الذي أشرتم إليه في برقيتكم"..

... وقد جلس الكبسي في مقعده، وجلست معه عمامته اليمانية، وجبته وحزامه، وجلس معه خنجره المذهب، ممتثلا لأوامر الإمام في أن يكون مستمعا فقط، فلا يتكلم إلا ردا للتحية، أو جوابا عن الصحة والعافية، وبهذا امتلأ الفراغ، ولم يعد مقعد اليمن شاغرا، فها هو السيد الكبسي هنا، بقامته وهامته وعمامته، وعجره وبجره وخنجره !!

... وعقدت الجلسة الثالثة في أول تشرين أول 1944، لتشهد الوفد السعودي ممثلا بالشيخ يوسف ياسين، ومعه الشاعر الناثر خير الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت