فهرس الكتاب
... ومنها أن هنري فرعون وضع نصا يقول"إن الدخول في جامعة الدول العربية لا يمس استقلال الدولة التي تدخل فيها، ولا سيادتها سواء في الداخل أو في الخارج"وانشغل الاجتماع بهذا النص الهزيل، وزاد عليه نوري السعيد بتعديل هزيل آخر حين قال أن كلمة الدخول في الجامعة غير صحيحة، والأفضل أن نقول"الانضمام"إلى الجامعة، فزاد تعديلا تافها على اقتراح تافه !!
... ولم يكتف نوري السعيد بالبحث اللغوي وهو لا يفهمه، بل أصبح يبحث في شؤون الموظفين، فقد اقترح أن يكون للدول المشتركة في الجامعة موظفون في سكرتيرية الجامعة .. ووافقه على ذلك جميل مردم وسمير الرفاعي .. استحيى النقراشي باشا أن يتضمن ميثاق الجامعة مثل هذا النص، فقال"نكتفي أن نثبت هذا في المحضر دون ما حاجة إلى صياغة مادة خاصة، وعلى كل حال فإن مجلس الجامعة حين ينعقد لتنظيم أموره سيتولى هذا الأمر".
... وتعاقبت الاجتماعات، ورؤساء الوفود يصوغون مشروع الميثاق مادة مادة، إلى أن انتهوا إلى اتفاق على"مشروع ميثاق الجامعة العربية"مؤلف من"اثنتين وعشرين مادة، مع ملحقين أحدهما خاص بفلسطين والآخر خاص بالبلاد العربية"، وتقرر رفع هذا المشروع إلى اللجنة التحضيرية العامة، لتنظره وتقرره، ومن ثم يعلنه المؤتمر العربي العام.
... وفي الموعد المقرر، في 17 آذار 1945، تكاملت الوفود العربية بالرؤساء والوزراء والسفراء على شكل هيئة تحضيرية عامة، وشهدت القاهرة مرة أخرى تجمعا عربيا كبيرا في سراي الزعفران في القاهرة، وسط