فهرس الكتاب
فرصة لأشرح له تاريخها ومقوماتها، ولهفة العرب في المشرق العربي على تحقيقها.
قال: كيف ترى أن نبدأ.
قلت: لولا ظروف معروفة، هي من رواسب الماضي اللعين، لقلت فلنبدأ الوحدة بين مصر والسودان فإن كل مقومات الوحدة قائمة في وادي النيل.. ولكني أرى أن تبدأ الوحدة مع سوريا..
قال: وهل يقبل السوريون؟
قلت: لقد أعلن شكري القوتلي أول رئيس للجمهورية السورية، أن راية الوحدة تعلو على الراية السورية، وفضلا عن ذلك فإن الدستور السوري لعام 1950 قد تبنى الوحدة وفرض على رئيس الجمهورية ونواب البرلمان السوري، أن يقسموا يمين الولاء للوحدة والعمل لتحقيقها..
قال: إلى هذا الحد..؟ وهل أعلن الدستور السوري كل ذلك..؟
قلت: سأرسل لك النص الكامل للدستور السوري مع ملف القضية العربية.
ونهضنا من جلستنا، بعد أن امتدت ثلاث ساعات ونحن نبحث في قضية الوحدة العربية، وقال لي وهو يهم بالانصراف:
-جمال عبد الناصر هو عقل الثورة المفكر، ورأسها المدبر..وأرى أن تكتب له مذكرة مفصلة عن الوحدة العربية .. وترسلها إلى مدير مكتبه..
قلت: حبا وكرامة.. أشكرك على هذه الملاحظة. سيكون كل شيء جاهزًا.. وخرج صلاح سالم من منزلي، وخطواته الشابة تدب حماسة ونظارته، السوداء تحجب وراءها عينين تريان نورا جديدا.. نور الوحدة العربية..