فهرس الكتاب
نفس الأزمات، وحين وقعنا تحت سنابك خيل الغزاة كانوا معنا تحت نفس السنابك"."
ثم قرأت لجمال عبد الناصر، كيف تفتح الوعي العربي في نفسه طالبا في المدرسة الثانوية حين كان يخرج مع رفاقه الطلبة لمناسبة 2 نوفمبر ذكرى وعد بلفور، وكيف نما هذا الوعي فيه إلى أن دخل حرب فلسطين، وأحس في أعماق نفسه أنه"لا يقاتل في أرض غريبة وإنما يقاتل كواجب حتمه الدفاع عن النفس".
قرأت هذا الكلام النابض كأنه يخرج من فوهة مدفع محتشد،يرسلها طلقة وراء طلقة، وقلت في نفسي"أين كلام هذا الضابط المصري من كلام الزعيم المصري مصطفى كامل، حين قال قبل خمسين عاما: إن مصر"
ليست عربية، ومسلمو مصر بلا نزاع مصريون ومعظم أجدادهم من الفراعنة"."
لقد قالها هكذا من غير مبالاة، زعيم مصر يومئذ، وإن كان بعض السبب فيها أنه قرف من بعض اللبنانيين الذين كانوا من باعثي اليقظة العربية، في ذلك العهد،"ولا تزر وازرة وزر مع الإحتلال البريطاني جواسيس وعملاء.. وحمدًا لله أن لبنان كان أخرى".
وعزمت أن أمكث أياما في بيتي لأكتب لهذا الضابط المصري جمال عبد الناصر، مذكرة مفصلة عن حركة الوحدة العربية لعله أن يكون له فيها دور.. ذلك أنه كان نفسه يتمثل دوره الذي ينتظره في المستقبل، وأنا أقرأ كلماته في"فلسفتة الثورة"وهو يقول: وإني أعود إلى الدور التائه الذي يبحث عن بطل يقوم به. ونحن وحدنا بحكم"المكان"نستطيع القيام به"."