فهرس الكتاب
لقد كانت الخاتمة من فلسفته، هي البداية في مذكرتي التي أخذت في إعدادها.. فقد قلت في صدرها"إن البطل الذي يقوم بالدور هو واحد منكم أنتم ضباط مصر الأحرار.. وأما المكان فإنه مصر.. وقد كانت مصر في تاريخها الطويل هي قلب العروبة النابض".
لقد كانت مذكرتي طويلة تقع في خمس وثلاثين صفحة استعرضت فيها نشوء حركة الوحدة العربية إلى يومنا ذاك.. وإني لأرى من حق الأجيال العربية الصاعدة أن أوجزها فيما يلي:-
أولا: إن حركة الوحدة العربية المعاصرة لا تستهدف بناء حياة عربية جديدة، ولكنها تتطلع إلى إعادة بناء الحياة العربية الواحدة التي عاشتها الأمة العربية أحقابا طويلة من الزمان..
ثانيا: إن الاستعمار الأوروبي هو الذي خلق هذه الحدود المصطنعة القائمة بين البلاد العربية، وقد كان الوطن العربي في عهد الاحتلال العثماني على مدى أربع مئة سنة من غير حواجز ولا حدود.. وكان ذلك شأنه قبل ذلك، في عهد الحكم العربي، أمويا وعباسيا وفاطميا.
ثالثا: إن العرب في المشرق العربي قد بدأوا المحاولة الأولى في إقامة دولة الوحدة في دمشق، عقب الحرب العالمية الأولى مباشرة، ولكن الحلفاء حطموا تلك الخطوة التاريخية. ...
رابعا: إن الثورة العربية التي قادها الشريف حسين مع أحرار العرب أثناء الحرب العالمية الأولى لم يكن هدفها إقامة دويلات وإمارات، وإنما كان هدفها الكبير إقامة الدولة العربية الواحدة.
خامسا: إن المشرق العربي قد رفض التجزئة التي فرضتها الاتفاقات الاستعمارية، فقد انعقد في دمشق في يوم واحد (8آذار 1920) مؤتمران