فهرس الكتاب
قلت: أمامكم إصلاحات ضخمة في مصر، وهذه تتطلب سنين طويلة، ولكن ذلك لم يمنع أنكم بدأتم بها..وأريد أن تكون الوحدة العربية على برامجكم وأن تبدأوا العمل لها، ولو اقتضى ذلك سنين طويلة، شأن مشروعاتكم الوطنية الداخلية.
وتكاثرت التلفونات على السيد عبد الناصر، وتكاثر الواقفون على الباب، وأحسست أني ظلمت الرجل بما فيه الكفاية، فقد حملته على قراءة مذكرة من خمس وثلاثين صفحة.. ثم جئت اليوم أبحث معه موضوعا كبيرا وخطيرا، وذهنه وقلبه في شغل شاغل، في مشاغل الثورة ومشاكل مصر.
فوقفت أهم بالإنصراف، ووقف جمال عبد الناصر بكل هيكله، وبقامته الطويلة ومنكبيه العريضين، وعيناه النفاذتان تتفرسان بي، وأنا أقول: إن بناء مصر الحديثة على عظمته سيكون له سطر واحد في التاريخ، ولكن بناء الوحدة العربية سيكون له فصل كبير، وسيكون الذين يصنعونه من صانعي التاريخ.. وإن الذي صنع الوحدة العربية أيام الحروب الصليبية كان مقيما على مقربة منكم.. وأشرت إلى قلعة صلاح الدين، على الطرف الآخر من النيل..
واهتز جمال عبد الناصر لهذه الإشارة التاريخية وهو يقول: أرجو أن نستطيع أن نصنع شيئا بمعاونتكم جميعا.. أنتم الأخوة العرب.. وأرجو أن نلتقي كثيرا، فالطريق أمامنا طويل..
غادرت سراي الجزيرة وأنا أقول في نفسي"لقد خلعت مصر من تلك"المدرسة"السياسية التي كانت تدعو قبل سنين إلى إنشاء اتحاد فدرالي بين"