فهرس الكتاب
مصر والسودان وإرتريا والحبشة، ويوغندا، لإنشاء دولة حوض النيل.. تريد الآن أن تبني دولة المحيط والخليج..
وهذا الذي يجري في القاهرة من لقاءات شعبية ورسمية بصدد الوحدة العربية سبقته موجات عارمة من التصريحات الرسمية في البلاد العربية الأخرى وكلها تنادي بالوحدة العربية. منها ما هو منبعث عن إيمان عميق، ومنها ما هو زلفى إلى الجماهير..
وكانت قد دخلت هذه الأصداء العارمة إلى حرم الجامعة العربية التي خنقت أنفاس الوحدة العربية، فإذا بالمشاعر العربية تفرضها على جدول أعمال الجامعة في شكل مشروعات ومقترحات.. وكنت كمن يتلقف كرة ويحاول أن يدفعها من لاعب إلى لاعب حتى تدخل الهدف، ولكن عبثا وعبثا حاولت.. فإنه باطل الأباطيل أن تُبنى الوحدة العربية من داخل الجامعة العربية.
وكان أول هذه المشروعات، المشروع الاتحادي الذي قدمه الدكتور ناظم القدسي رئيس وزراء سوريا في سنة 1951 إلى الجامعة العربية، وكان الدكتور القدسي قد قام بزيارة للدول العربية ليمهد لمشروعه- وحينما حلت الدورة العادية، جاء إلى القاهرة وطرحه على مجلس الجامعة.
والتقيت بالدكتور القدسي غير مرة في الفندق وفي الجامعة، أستطلعه الدوافع الحقيقية وراء هذا المشروع، فقد قيلت حوله أشياء كثيرة في ذلك الوقت.. فأفضى إلي بالخلافات التي كانت تدور في داخل صفوف حزب الشعب-وهو الحزب الحاكم في ذلك العهد-بشأن موضوع الوحدة ...فمن قائل باتحاد القطرين العراق وسوريا.. ومن قائل بأن نوري السعيد يريد الاتحاد يوما ويتنكر له يوما آخر.. ومن قائل إن الملك عبد الله قد يثب على