الصفحة 186 من 364

وفرغت من قراءة المذكرة بكاملها، ورفعت رأسي لأتفرس في وجوه المجتمعين، فرأيتهم يتشاغلون في الكتابة.. هذا يكتب في مفكرته.. وذاك يؤشر على ما يراه مليحا أو قبيحا في المذكرة.. وذاك يكتب برقية عاجلة إلى حكومته يسأل عن المخرج من ورطة"الاتحاد العربي".

ولم ينبس أحد ببنت شفة.. وقال الوزير العراقي الدكتور الجمالي بلهجة حادة كأنما يوشك أن يعلن شيئا هاما:- نحن نرى .. أن يتفضل الدكتور القدسي بإيضاح المذكرة!!

ومع أن المذكرة السورية كانت مسرفة في الشرح والإيضاح، فقد أعاد الدكتور القدسي الحديث في موضوعها شارحا مختلف جوانبها، موضحا ما ليس في حاجة إلى الإيضاح..

وهنا بلغت الساعة الثالثة بعد الظهر.. فكانت فرصة ذهبية.. فأعلن الرئيس تأجيل الجلسة إلى اليوم الثاني.."حتى ندرس المذكرة بصورة أوفى.. فإنها مذكرة قيمة تحتاج إلى درس.."!!

ودعاني الدكتور القدسي إلى فندق سمير أميس لتناول الغذاء، وعدنا إلى بحث الموضوع إياه.. وبدأه القدسي، وهو يجفف نظارته فقد أعياه الجهد الذي بذله في مجلس الجامعة:-

قال: وكيف رأيت الشرح الذي أدليت به في الجامعة.

قلت: كانت محاضرة علمية جيدة، ولكنها غير نافعة ولا مجدية...

قال: ولماذا. لقد دعمت مذكرتنا من جميع جوانبها..

قلت: كل ذلك ليس بنافع.. لا المذكرة ولا الإيضاح.

قال: ولماذا: أريد أن أعرف رأيك بصراحة- أنت هنا في القاهرة-وفي وسط الجامعة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت