الصفحة 187 من 364

قلت: وهل تنتظر من الجامعة العربية أن تقرر الوحدة وهي التي قامت أصلا، على التجزئة، وعلى تكريس استقلال الدول العربية، السبع، بحدودها الحاضرة، تماما كما أقامها الاستعمار قبل الجلاء..

لقد سبقك سعد الله الجابري رئيس وزراء سوريا ومعه وزير خارجيته جميل مردم في مشاورات الوحدة في الإسكندرية، فاقترحا إنشاء الدولة العربية المركزية.. وأنت تعرف مصير الاقتراح، لقد رفضه الجميع.. وعاد الوفد السوري إلى دمشق بخفي حنين أو بغير حنين.

قال: ولكن الظروف تغيرت.. كان ذلك في عام 1944، ونحن

الآن في عام 1951، لقد انهزمنا في حرب فلسطين..

قلت: إن سوريا هي الجمهورية العربية الوحيدة في العالم العربي، باستثناء لبنان، والدول العربية الأخرى خمس ملكيات، فمن الذي يتحد معكم؟

قال: إذن لا فائدة من المذكرة؟

قلت: إنها دعوة إعلامية لإبقاء الوحدة العربية حية دائما. . ولا ضرر من التجزئة على كل حال.

وافترقنا، الدكتور القدسي وأنا، لنلتقي في اليوم الثاني، في اجتماع مجلس الجامعة.. وأعلن الرئيس افتتاح الجلسة"نستأنف البحث في المذكرة السورية"... ولكن أحدًا لم يستأنف البحث... سكت الجميع، ونظر الجميع بعضهم إلى بعض.. وقال الرئيس لربما يكون من المفيد أن يعيد الدكتور القدسي شرحه للموضوع حتى نستذكره جيدا، ونفهمه مليا.. وعاد الدكتور القدسي، والغضبة الحلبية في وجهه، يشرح ويشرح، مناشدا في النهاية"مجرد تبني الفكرة من حيث المبدأ، ودرس التفاصيل في اجتماعات مقبلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت