فهرس الكتاب
ولكن أحدًا في المجلس لم يعر انتباهًا للمذكرة السورية-وكانت الصيغة"الكريمة"التي توصل إليها، قرارا يقول"بإحالة المذكرة إلى الحكومات العربية لدرسها"!
وصاح الدكتور القدسي: لقد أرسلنا هذه المذكرة منذ شهرين إلى الحكومات العربية، ولكن رئيس الجلسة صاح بدوره: سيد شقيري.. انتقل إلى الموضوع الثاني على جدول الأعمال..
وقد أحيلت المذكرة السورية إلى الحكومات العربية، فلم يعقب أحد.. وأدخلت المذكرة إلى"المخزن"في الجامعة العربية، ولعلها أحرقت، في جملة ما يحرق من المهملات في كل بضع سنوات..
ثم أفاق النظام الملكي في العراق على فكرة الوحدة العربية، فأعلنت الحكومة العراقية في خطاب العرش في أواخر عام 1953- وكان ذلك
بمثابة رد على المذكرة السورية-استمرارها في السعي لتحقيق الاتحاد العربي.
وفي الدورة العادية التي عقدها مجلس الجامعة في ربيع 1954 تقدم الدكتور فاضل الجمالي وزير جارجية العراق بمذكرة مختصرة تقترح إقامة اتحاد عربي تنضم إليه الدول التي توافق على الاتحاد، وتعلن استعداد العراق"للدخول في الاتحاد مع أي قطر من الأقطار العربية الراغبة فيه".
وكما جرى بالمذكرة السورية قبل عامين-قرأت المذكرة العراقية على مجلس الجامعة.. وشرحها الدكتور فاضل الجمالي، ولكن بحماس أقل مما فعل الدكتور القدسي بمذكرته.. وكان واضحا من لهجة الوزير وطريقة عرضه للموضوع أنّ الحكومة العراقية كانت تجامل الشعب العراقي في