فهرس الكتاب
قال: وماذا قال الأمير عبد الله، هل كفر.. ماذا قال؟
قلت: لقد كتب إلى والده الشريف حسين يقول"وما مثل الذين يعترضون عليكم في موالاة الإنجليز إلا كمثل من يحاول الاعتراض على ا"
لله في تدبير شؤونه التي يبديها ولا يبتديها..""
ووصلت سيارة الدكتور الجمالي إلى فناء الجامعة وانتهى هذا الحوار بيننا، نحن الصديقين اللدودين، والعدوين الودودين، كما كنت أردد له دائما، فقد كنا صديقين أيام كنا في الجامعة الأمريكية، وأصبحنا فيما بعد عدوين في السياسة العربية..
وانتهى المجلس في تلك الدورة ليكون الدليل الأخير والبرهان الكبير.. أن الجامعة العربية أصبحت مهربا.. تهرب الحكومات العربية من خلاله، من شعوبها ومن مطالب شعوبها في الوحدة العربية..
وقد برع الحكام العرب في الانتفاع بهذه الجامعة، فكانوا كلما عادوا إلى بلادهم وسألتهم شعوبهم ماذا صنعتم بالوحدة العربية.. كان الجواب على ألسنتهم بأصوات عالية:-
"لقد فعلنا كل شيء.. ولكن الجامعة العربية لم توافق.."
تلك كانت كلماتهم في الوحدة وفي غير الوحدة.. وذلك ما قالوه على مدى خمسة وعشرين عاما.
وقال الله غير ما قالوا:"كبرت كلمة تخرج من أفواههم، إن يقولون إلا كذبا".
صدق الله العظيم.