الصفحة 197 من 364

همتهم، فقد أصبحت الوحدة العربية قضية قومية شعبية فأعلن المؤتمر بالاجماع أن تحقيق الوحدة العربية هو أكبر أهداف الأمة.. وأن على مصر وسوريا"المبادرة لإقامة اتحاد فدرالي بينهما يكون مفتوحًا لكل دولة عربية لها مقومات التحرير..."

وفي أوائل صيف 1956، صادف أن دعيت إلى دمشق، لأقدم إلى الحكومة السورية رأيي في كيفية معالجة القضية الفلسطينية في الدورة المقبلة للأمم المتحدة، فقلت: ما لكم وللأمم المتحدة، إن خير ما تخدمون به القضية الفلسطينية هو أن تبادروا إلى إقامة اتحاد مع مصر.. لقد أصبح الاتحاد مطلبا شعبيا.. وقال رئيس الوزراء السيد خالد العظم:

-كأننا وإياك على ميعاد.. لقد كنا نبحث هذا الموضوع في القصر الجمهوري بالأمس، وإنّ النية متجهة لإصدار قرار يتبنى الاتحاد بيننا وبين مصر.. وسنطرح الأمر على مجلس النواب.. ولكن هل تعتقد أن عبد الناصر يوافق على هذه الخطوة.. أنت مطلع على الأمور في مصر، فما هو تقديرك..؟

قلت: لا أستطيع أن أقول على وجه التحديد.. أنا لم أبحث هذا الموضوع مع المسؤولين المصريين منذ عهد قريب..

قال: إن معلومات سفارتنا في القاهرة... أن عبد الناصر ليس مستعدا للدخول في الوحدة في الظروف الراهنة..

قلت: إنّ دعوة الوحدة قد انطلقت منذ البداية من دمشق.. وعليكم أن تقنعوا عبد الناصر، بل إني أرى أن تتخذوا قراركم، وتضعوه أمام الأمر الواقع.. ولا أظن أنه يتردد إذا رأى منكم موقفا حازما..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت