الصفحة 198 من 364

وكانت ليلة الخامس من تموز عام 1956 من أحلى ليالي دمشق في عهد الاستقلال.. ففي ذلك المساء قرر مجلس الوزراء السوري قراره التاريخي بتبنى الدعوة لإقامة اتحاد عربي بين مصر وسوريا.. وطرح الأمر في اليوم التالي على مجلس النواب.. فأقره بإجماع رائع، ألهب الأكف بالتصفيق... وبرّد المآقي بدموع الفرح... وكان عيدا.... وكان مهرجانا.. وسهرت الشام على الحلم الكبير حتى الفجر، فقد رأت فيه فجر آمالها المجيدة وأمانيها العتيدة..

وتفجرت مع فجر ذلك اليوم البهيج مشاعر الفرحة العارمة في أرجاء الوطن العربي، كما لم تشهده إلا يوم زوال الاحتلال..

وصحَّ ظني، فقد أعلن عبد الناصر ترحيبه بذلك القرار التاريخي وأعاد إلى الأذهان أن الدستور المصري الجديد قد قرر"أن مصر جزء من الوطن العربي وأن شعب مصر جزء من الأمة العربية"، وبهذا اسلّم الشعب العربي مشعل الوحدة إلى أيدي القادة في دمشق والقاهرة.

ومضى عام أو يزيد قليلا على فكرة الاتحاد المصري السوري، وهي في حيز الإعلان والبيان، حتى أخذت سوريا زمام المبادرة مرة ثانية، فقد أصبح الشعب السوري يتساءل: ثم ماذا؟ والشام وطن الوحدة منذ انبلاج الحركة العربية، فوجهت الحكومة السورية دعوة إلى مجلس الأمة المصري لزيارة دمشق.. وكانت فرحة كبرى للقاء رسمي بين وفد مصر ولجنة الشؤون الخارجية السورية (تشرين ثاني 1957) ، وانتهى اللقاء إلى قرار يعلن"رغبة الشعب العربي في مصر وسوريا بإقامة اتحاد فدرالي بين القطرين، ودعوة حكومتي مصر وسوريا للدخول فورا في مباحثات مشتركة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت