فهرس الكتاب
بغية استكمال أسباب تنفيذ هذا الاتحاد"ووافق البرلمان السوري بالإجماع على هذا القرار، ووفد مصر موافق ومصفق.."
ولم تكد إذاعة دمشق تعلن على العالم هذا القرار، حتى بادر مجلس الامة المصري وفي نفس الليله إلى الموافقة عليه بين التصفيق اللاهب والهتاف المدوي والنشيد البهيج. كنت في منزلي بالزمالك في القاهرة وقد لصقت أذني ذلك المساء إلى الراديو وهو يذيع قرار البرلمان السوري ثم قرار مجلس الأمة، والتلفون يدق في منزلي، ورنات جرسه جذلانة فرحانة.. والتهاني تنهال عليّ من أصدقائي المصريين، والوزراء والصحفين، وهم يقولون، بارك الله فيكم.. أنتم السوريون أصحاب الفضل.. والفضل للمتقدم.. وتلجلج لساني في تلك الليلة، وكان عهدي به أن يسعفني كلما دعوته، ولكن ارتج على جوارحي كلها.. تريد أن تفرح لا أن تتكلم ..
وتوالت الاجتماعات والزيارات بعد ذلك بين دمشق والقاهرة، وبالعكس لاتخاذ الإجراءات التنفيذية لإقامة دولة الوحدة.. وأصبحت دار جمال عبد الناصر في منشية البكري ندوة عربية لبحث أمور الوحدة العربية، دون أن يكون فيها للشؤون المصرية إلا حظ قليل..
وكانت الوفود السورية، العسكرية منها والمدنية تفد على القاهرة، وفي كل مرة معها جديد.. يوم بوحدة فدرالية، ويوم بوحدة اتحادية، ويوم بنظام برلماني، ويوم رياسي.. حتى سئم العسكريون من السياسيين، وضجر السياسيون من العسكريين. لقد كانت سوريا مسكينة حقا في تلك الأيام.. شعب عظيم كل عمره للوحدة، ولكن قيادته الممزقة، كانت ممزقة فيما بينها، حول ما يكون وما لا يكون..