فهرس الكتاب
وفي أوائل عام 1958 قدم إلى القاهرة وفد سوري كبير على رأسه شكري القوتلي، وفيه خالد العظم وصبري العسلي وصلاح البيطار ومأمون الكزبري وفاخر الكيالي، وعفيف البزري وغيرهم من رجالات سوريا، العسكريين قبل المدنيين..
وحملتني"سوريتي"وصلاتي القديمة أن أذهب للسلام عليهم في قصر القبة فرأيتهم في غرفهم يتجادلون ويتباحثون، فلم يكونوا قد اتفقوا إلا على موضوع الاتحاد، بالاسم والعنوان.. وبأي آلاء ربكما تكذبان!
ودخلت غرفة الرئيس القوتلي ومعه خالد العظم، وكانا مقطبين واجمين، فسلمت وجلست..
وقلت: خيرا يا فخامة الرئيس.
قال: نحن ننتظر مشروع بيان عن الاتحاد، يعده الإخوان في الغرفة المجاورة، وقد مضى عليهم يومان ولم ينجزوا شيئا..
قلت: ولم التأخير..
قال: الأخوان مختلفون على دستور الاتحاد.. خالد بك له رأي في الموضوع..
ودخلت في استيضاح، فبدا لي أن الرئيس القوتلي قد تعب وضجر، وهو يوافق على أي شيء.. وأن خالد العظم مصر على اتحاد فدرالي، وأن باقي أعضاء الوفد خرجوا من دمشق يريدون الاتحاد، ولما وصلوا إلى القاهرة أصبحوا يطالبون بالوحدة!!
وما هي إلا لحظة حتى دخل الفريق"المشير"عبد الحكيم عامر ومعه بقية أعضاء الوفد السوري: وهم يقولون لقد اتفقنا.. وقال الرئيس القوتلي وخالد العظم: الحمد ..