فهرس الكتاب
وخرجت .. فقد أصبحت الجلسة رسمية، ولم يعد لي فيها مكان.. وأدركت أن الأمر قد أدرك النهاية..
وفي مساء اليوم الأول من شباط من عام 1958 كنت منطويا على نفسي في غرفتي، وهو يوم لا أنساه كل حياتي.. وإذا بأولادي يتراكضون إلي: بيان مهم.. في صوت العرب.. وفتحت الراديو على النبأ الكبير الكبير..
كان المذيع ينطق، وكأنما أوتار صوته قد انشدت إلى قلوب الملايين من الأمة العربية.. لقد كان يعلن"توحيد سورية ومصر في دولة واحدة اسمها الجمهورية العربية.. في نظام ديمقراطي رياسي.. ويكون لهذه الجمهورية علم واحد، يَظل شعبا واحدا.. وأن يكون باب الوحدة مفتوحا لكل بلد عربي"..
ثم سرد البيان الجوانب الدستورية للوحدة، معلنا أن مجلس الأمة يتولى السلطة التشريعية، وأن رئيس الجمهورية يتولى السلطة التنفيذية، وأن في كل من الإقليمين الشمالي أو الجنوبي مجلس تنفيذي يمارس الصلاحيات الإقليمية، ويرأسه رئيس يعينه رئيس الجمهورية.. إلى آخر التفاصيل الدستورية التي جاءت لتجعل الدولة الجديدة جمهورية عربية"واحدة"، لا جمهورية عربية"متحدة"كما ورد اسمها.. وهذا خطأ دستوري!! [1]
واستمعت إلى هذا البيان التاريخي ثانية وثالثة، كما استمع إليه الملايين من الأمة العربية، وأصغت إليه إسرائيل وهي تزم شفتيها على أسنانها، فسيصبح الجيشان السوري والمصري جيشًا واحدًا، على رأسه قائد واحد
(1) * يرجع إلى مصادر القانون الدستوري في الفرق بين"متحدة"و"واحدة".