فهرس الكتاب
نرى فيها كذلك الطريق لخلاصنا وخلاص الوطن العربي من هذه الموجة البربرية الطاغية، المسماه بالحركة الصهيونية.
وفي كفاح شعبنا البطولي ضد الاستعمار والصهيونية معا، كان نضالنا لتحقيق الوحدة العربية متصلا متواصلا، كما كان نضالنا بذاته يمد الوحدة العربية بالوقود متصلا متواصلا.
وقد أحسست، جيلي وأنا، بهذا التبادل والتفاعل بيننا وبين الوحدة، في الصبا المبكر.. وواكبنا مسيرتها شبابا ورجالا ...
كنا في فلسطين نناضل لتحقيق الاستقلال، وكذلك كانت الأقطار العربية من حولنا، تخوض معارك التحرير.. ولكننا كنا نرى استقلالنا واستقلال إخواننا من حولنا، إنّه نهاية الاحتلال.. وبداية الوحدة.. وكان هذا الشعور يتجلى بالتعاطف والتضامن فيما بيننا، ويتمثل أكثر ما يتمثل في تمجيد أبطال الأمة العربية، ذلك أن هؤلاء لا يعملون للاستقلال فقط، ولكنهم كانوا يهيئون الأرض، أرض الوحدة العربية.
وإني لأذكر، وما أعز تلك الذكريات، أننا كنا في العشرينات نطوف بالشوارع ونحن نهتف"يحي سعد، يحيى سعد"تماما كما كان يفعل شباب مصر في مصر،
وكنت أنتظر القطار القادم من القاهرة لأختطف جريدة المقطم وأقرأ فيها أخبار الثورة المصرية.. لقد كانت الثورة المصرية ثورتنا، وسعد زعيمنا، ومصر بلدنا، والإنجليز أعداءنا ... وأصبحت خطب سعد على ألسنتنا نرددها ونتغنى بها..