فهرس الكتاب
كان كل ما نستطيعه في ذلك الوقت أن نطارد الجنود الأستراليين الذين كانوا في بلادنا، بالحجارة، وحين لا نجد الحجارة، كنا نصيح في وجوههم بالإنجليزية المهشمة"يعيش سعد".
وجاءت بعد ذلك ثورة الأمير عبد الكريم الخطابي في المغرب على الإفرنسيين والإسبان.. فانشدَّت قلوبنا إليه وإليها، لم يكن عندنا إفرنسيون لنطاردهم أو نغيظهم، فجمعنا بضع مئات من الجنيهات وطبعنا بها كتبا ومنشورات ننُدّد فيها بالإسبان والإفرنسيين، وفظائعهما ووحشيتهما.
ومع الزعيم سعد، والأمير عبد الكريم الخطابي، أرهفت أسماعنا الفتية إلى أخبار الجهاد البطولي الذي قاده الشهيد عمر المختار في ليبيا، وكان حدادا عاما في منازلنا يوم قضت عليه إيطاليا بالإعدام، وما هي إلا أيام حتى كانت كل مدينة من مدن فلسطين وفيها شارع اسمه عمر المختار.
ولا بد أن مثل هذا الجهاد البطولي قد وقع في تونس والجزائر، ولكن فرنسا كانت قد ضربت سورا فلاذيِّا حول هذين القطرين العزيزين فلم تعد تصلنا أخبارهما، أو لعل أنباء الاستعمار الغربي قد اختلط بعضها ببعض، فلم نعد نميز بين المظالم الإفرنسية أو الإنجليزية أو الإيطالية ، غير أنَّ وجداننا كان دائما مع الوطن العربي بأسره ومع الأمة العربية بأسرها، وكانت هذه براعم الوحدة في أكمامها، يفوح عطرها في أنفاسنا..
والى جانب هذه الأحداث الوطنية التي وقعت في الشمال الإفريقي، نشبت الثورة في المشرق العربي، في العراق وسوريا، وتعلقت قلوبنا بأبنائها، وتابعنا مسيرتها وراء أبطالها من أمثال إبراهيم هنانو (حلب) والسيد