الصفحة 54 من 364

وعرفت الأمير عادل أرسلان من قادة الثورة السورية مقيما في رام الله، تنازعه البيوت المضيافة، وفادة وكرما، وهو يحض على الثورة المسلحة ضد بريطانيا.

وعرفت سلطان باشا الأطرش- قائد الثورة السورية- يوم زرته في الكرك في الأردن مع عدد من رجالات البلاد، وأحسسنا بين يديه أنه قائد ثورتنا، وأن جبل الدروز هو جبلنا وحدنا.

وعرفت هؤلاء وغير هؤلاء من رجال العرب وشبابها.. من الذين كانوا يأتون إلى فلسطين زائرين أو لاجئين أو عابرين، وكانت الرابطة التي تجمعهم وتجمعنا، هي الوحدة العربية، نسعى لتحقيقها بتحرير أوطاننا أولا، ثم نعلن الوحدة في اليوم الثاني.

على هذا كانت تنعقد خواطرنا وآمالنا، بل على هذا كنا نتعاهد ونتحالف كل جيل مع جيله، الشباب مع الشباب، والرجال مع الرجال، والكهول مع الكهول.. والنساء مع النساء..أقول النساء مع النساء.. لا انسياقًا مع سياق العبارة، ولكني أقولها حقا وصدقا، فقد كانت نساء الأقطار العربية يفدن إلى فلسطين ويعقدن المؤتمرات مع السيدات الفلسطينيات، وعرفت منهن السيدة ماري عجمي الأدبية السورية، والسيدة نازك العابد قدمت إلينا من دمشق، وقد اشرأبت أعناق الرجال إلى هذه السافرة تحمل العصا الرفيعة بأناملها الرفيعة!! وكأنها تريد أن تسوق الناس إلى الوحدة العربية بعصا موسى!!

ولم تكن الوحدة عاطفة عابرة، ولكنها كانت تتجسد في وحدة النضال، وكانت فلسطين هي الساحة التي تتجسد فيها هذه الوحدة، فيوم كنا نسير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت