الصفحة 55 من 364

مظاهرة وطنية نجد التجاوب في المشرق العربي، فتسير المظاهرات في عمان ودمشق، وبغداد وبيروت، وحين كنا ندعو إلى إضراب كان يضرب معنا العراق ولبنان وسوريا وشرقي الأردن، وحينما بدأ الاستعمار الإيطالي والبريطاني الإفرنسي، ينزاح عن الشمال الإفريقي راحت طلائع التجاوب تنبثق من مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، بالإضراب، وبالمظاهرات ...

وجاءت أحداث الاعتداءات اليهودية على حائط البراق الشريف (حائط المبكى) في بيت المقدس في عام 1929 لتعطي الوحدة العربية مزيدا من الوقود.

كنت في ذلك العام في القدس محاميا تحت التمرين.. وقضيت مع إخواني ورفاقي عامين كاملين نستثير العالمين العربي والإسلامي، وكان للسيد أمين الحسيني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في القدس جهد كبير في الدعوة لعقد مؤتمر إسلامي يدعم الحق الإسلامي في (حائط المبكى) وهو جدار المسجد الأقصى. [1]

وانعقد المؤتمر في كلية روضة المعارف في شهر كانون أول من عام 1931، ولعله كان أكبر تجمع إسلامي شهده العصر الحديث، وطبيعي أن معه كذلك أكبر تجمع عربي.

وخطر لنا نحن الشباب أن نغتنم هذه الفرصة، ونتصل بقادة العرب ونسعى معهم للدعوة لمؤتمر عربي عام توضع فيه أسس الوحدة العربية،

(1) راجع كتاب المؤلف:"أربعون عاما في الحياة العربية والدولية ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت