فهرس الكتاب
وأخذنا نتصل بهم، واحدا واحدا.. في الفنادق مرة، في المسجد الأقصى مرة أخرى، وفي ردهات المؤتمر مرة ثالثة.
وكان المؤتمر الإسلامي يضم جمهرة من رجال العرب، وكأني أرى الآن وجوههم تتعاقب على مخليتي، وأصواتهم تتوالى على أذني، وحديث الوحدة العربية يغمرنا جميعا، وكأنما جرى ذلك كله في الليلة البارحة، لا في أوائل عام 1931.
وكنا نحن الشباب، قد اقترحنا على رجال العروبة الذين توافدوا على المؤتمر الإسلامي أن يعقدوا اجتماعا فيها بينهم، ليتداولوا شؤون الوحدة العربية، في، و أن يصدروا بيانا إلى الأمة العربية يعلنون فيه استئناف نشاطهم في ميدان الوحدة، ويشرعوا في اتخاذ الخطوات العملية لتحقيق هذه الغاية، وكان أن وافقوا على اقتراحنا، صاح فينا أحدهم - رياض الصلح - قائلا..
-يا شباب، أنتم تطلبون منا كل شيء، اعملوا شيئا أنتم، أعدوا بيانا ونحن ننظر فيه..
وكنا قد أعددنا صيغة البيان فيما بيننا.. فأخرجته من جيبي وقلت:
-هذا هو البيان، يا رياض بك، وبالإضافة إلى ذلك، فنحن مستعدون لتنفيذ كل ما تقررون..
وهنا قال شكري بك القوتلي بصوته الفخم: والله، يا رياض، الشباب غلبوك..
وقد أفلحت تلك الخطوات المتواضعة التي قمنا بها من جانببا.