فهرس الكتاب
وتناول أسعد داغر التلفون واتصل بمنزل طه حسين وتحدد موعد اللقاء بعد خمسة أيام لأن"سعادة الدكتور"كما قال السكرتير، مشغول في اجتماع مع المستشرقين الموجودين في القاهرة.
وكان هذا التأخير ملائما لي، فقد رأيت فيه فسحة كافية من الوقت، كنت أفكر فيها كيف انتزع فرعون من فرعونيته، وأجعله عربيا صريحا مثل معد بن عدنان بن قحطان.
وذهبت في الموعد المحدد إلى منزل الدكتور طه حسين.. فوجدتني في دار أنيقة تحيط بها حديقة جميلة، وجلست في صالة نسقت مقاعدها الوثيرة أحسن تنسيق، وبدأ فيه ذوق زوجته الافرنسية، أو"زوجه"حتى لا تغضب الفصحى عند طه حسين!!
قلت لنفسي، وأنا أجيل بصري بهذه الصالة الأنيقة، أن هذه السيدة الافرنسية قد أفسدت طه حسين طموحه في أن يكون شبيها للضرير العظيم أبي العلاء المعري.. كان أبوا لعلاء يعيش في دار متواضعة ويعيش العيش الخشن.. ولم تكن زوجته"لا إفرنسية ولا عربية"!!
وفيما أنا في هذا الحوار بيني وبين نفسي وإذا بي أسمع نحنحة قادمة إلي، تنبئ أن الدكتور طه حسين في طريقه إلينا، ولعلها من بقية نحنحاته التي اكتسبها في الأزهر الشريف!!
ودخل طه حسين، وخطوت إليه أسلم عليه، وهو يرحب بي ويقول:
-لقد جئت أهلا ونزلت سهلا، يا مرحبا، إني مسرور دائما بلقاء إخواننا من الأقطار الشرقية!!!
ووجدت فرصتي الذهبية عي عبارة الترحيب هذه. وقلت:
-وهل يسمح لي أستاذنا الكبير أن أرد التحية.. بغير التحية..